السيد محمد باقر الصدر
18
جواهر الأصول
أخرى ، كما إذا علم المجتهد نجاسة الماء المتغير بالنجاسة بالعلم الوجداني ، فيجوز للمقلد تقليده في هذه المسألة ، فإذا زال تغيره يشك في زوال النجاسة وعدمها فيستصحب المجتهد ، وكذا العامي نجاستها ، أما المجتهد فلتحقق أركان الاستصحاب ، وهو اليقين السابق والشك اللاحق بالنسبة اليه ، وأما المقلد فإنه وإن لم يكن له يقين وجداني بالنجاسة سابقاً إلا أنه يقلد المجتهد في الحكم بكون التغير موجباً لنجاسة الماء فيحقق له اليقين السابق بالنجاسة ، ويشك الآن ببقائها ، فيتم بالنسبة اليه ايضاً أركان الاستصحاب ، فيجري في حقه . وهذا المبنى أحسن من المبنى الثاني ، وهو مبنى التنزيل ، من وجه ، ومثله من وجه ، وأسوأ منه من وجه . أما انه أحسن منه : فمن جهة انه مثل مبنى الطريقية في كونه على طبق القاعدة ، فتجري فيه السيرة العقلائية لعدم احتياجه إلى خصوصية زائدة تستفاد من أدلة جواز التقليد ، بل يكون تقليد المجتهد في مسألة موجباً لجوازه في بقية المسائل ، وتكون المسألة الأولى في أول السلسلة ، وهذا بخلاف مبنى التنزيل فإنه يحتاج إلى دليل التنزيل لأن ينزل علم المجتهد منزلة علم العامي . وأما انه مثل المبنى الثاني : فمن جهة انه في هذا المبنى ايضاً إذا لم يحرز المجتهد أعلمية نفسه ، بل احتمل أعلمية غيره لا يجوز له الافتاء للعامي ، كما أن العامي أيضا إذا لم يثبت عنده أعلمية ذلك المجتهد لا يجوز له تقليده ، وكذا الحال في العدالة . والوجه في ذلك : ان المجتهد إذا لم يقطع بأعلمية نفسه واحتمل أعلمية غيره لا يحرز بأن علمه بنجاسة الماء المتغير حجة على العامي ، بل يحتمل ان يكون علم غيره ، وهو الأعلم ، حجة عليه ، فلا يتحقق أركان الاستصحاب بالنسبة إلى العامي كي يفتيه به ويحكم ببقاء النجاسة في فرض زوال التغير . وأما انه أسوأ من مبنى التنزيل : فمن جهة انه لو كان هناك اثر يترتب على علم العامي يكون العامي عالماً على مبنى التنزيل ولو بالتنزيل والتعبد الشرعي ، واما على